بسم الله الرحمن الرحيم

ان صلاة الفجر صلاة مباركة مشهودة أقسم الله بوقتها فقال : (والفجر وليال عشر)

وقال تعالى : (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً)

كم أجور ضيعتها يوم نمت عن صلاة الفجر كم حسنات ضيعتها يوم سهوت عن صلاة الفجر أو أخرتها كم من كنوز فقدتها يوم تكاسلت عن صلاة الفجر .

كن من رجال الفجر وأهل صلاة الفجر أولئك الذين ما إن سمعوا النداء يدوي الله أكبر الله أكبر الصلاة خير من النوم هبّوا وإن طاب المنام وتركوا الفراش وإن كان وثيرًا, ملبين النداء فخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله تعالى .

هذا الوقت وقت البركة في الرزق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم بارك لأمتي في بكورها )

فيا عبد الله قم من الفراش وانهض من نومك واستعن بالله رب العالمين ولهذا شاركوا معنا في تلبية نداء الله أكبر فجرا من خلال مشروع الاستيقاظ لصلاة الفجر

وبعدَ ظلام الليل الحالك يتنفَّس الصبح بضيائه، ويُرسل إلى الكون خيوط الصباح الأُولى مؤْذِنًا ببدء يوم جديد، ويَشهدُ الكون في تلك اللحظات المهيبة صراعَ النور والظلمة، واعتراكَ الليل والنهار، ويُبصِر ميلادَ يوم جديد، ويُقبل الفجر في زُهُوِّه وبهائه يتهادَى اختيالاً، مِلء عينيه أسرارٌ وأخبار.

 

وفي هذا الوقت البديع المبارك يُدوِّي في سماء الكون النداءُ الخالد، نداءُ الأذان لصلاة الفجر، فتهتف الأرض كلُّها: “الله أكبر الله أكبر”، “الصلاة خير من النوم”. وتكون صلاةُ الفجر فاتحةَ اليوم في حياة المسلم، وكأنَّما يُعلِّم الإسلام أهلَه أن يبدؤوا كلَّ أمر بطاعة الله والإقبال عليه والإنابة إليه، وكأنما هي شكرٌ لله على نعمة الإصباح بعد الإظلام، ويبدأ وقت صلاة الفجر من ظهور الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، والسُّنَّة فيها التعجيل .

 

لقد سَمَّى الله هذه الصلاة العظيمة: (قرآن الفجر)؛ فقال – سبحانه -: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78]، قال ابنُ كَثير – رحمه الله -: “يعني صلاة الفجر”، ورَوى البخاريُّ في “صحيحه” عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((تجتمع ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار في صلاة الصبح))، يقول أبو هريرة – رضي الله عنه -: اقرؤوا إن شئتم: {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}.

 

وهكذا تكون صلاة الفجر مجتمعًا للملائكة، ومحفلاً من محافل الخير والطاعة والعبادة، لا يحضُرُه إلاَّ كلُّ طاهرٍ مطهر من الأبرار، يستحقُّ أن يكون في ضيافة الرحمن؛ عن أبي أُمَامَةَ – رضي الله عنه – عن النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((مَن توضَّأ ثم أتى المسجدَ فصلَّى ركعتين قبل الفجر، ثم جلس حتى يُصلِّيَ الفجر، كُتِبت صلاتُه يومئذٍ في صلاة الأبرار، وكُتِب في وفد الرحمن))؛ رواه الطبراني – بإسناد حسن.

 

وليست هذه فضيلة صلاة الفجر الوحيدة، بل قد تكاثَرتِ النصوص بما لهذه الصلاة من فضائل، فهل تعلم – يا عبدَالله – أنَّ صلاة الفجر تعدِلُ قيام الليل؟! روى مسلم في “صحيحه” عن عثمانَ بنِ عفان – رضي الله عنه – قال: سمعت رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: ((مَن صلَّى العشاءَ في جماعة، فكأنَّما قام نصف الليل، ومَن صلَّى الصبحَ في جماعة، فكأنَّما صلَّى الليل كلَّه))، ورَوى مالك – بسند صحيح

 

إن المحافظة على صلاة الفجر وصيَّةُ النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – والصحابة من بعده لأمة الإسلام؛ فعن أبي الدَّرْدَاءِ – رضي الله عنه – أنه لما حضرتْه الوفاةُ قال: أُحدِّثُكم حديثًا سمعتُه من رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: سمعت رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: ((مَن استطاع منكم أن يشهدَ الصلاتين: العشاء والصبح ولو حبوًا، فليفعل))؛ رواه الطبراني في “الكبير”، وهو حديث حسن.